أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
39
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
يريد : والشّوق أغلب منّي ، أي : أني لا أطيقه . وذهب أبو الفتح ابن جنّي ، إلى أن أغلب هاهنا من قولهم : أسد أغلب ، أي غليظ العنق ، يصف الشّوق بالشّدّة ، ويزعم إنه يغالبه ، وهو كاللّيث الأغلب . وهذا المعنى ، قريب من الأول ، إلا أن الذي ذهب إليه أبو الفتح لا يكون إقرارا من أبي الطّيب بأنه مغلوب ، وهذا أشبه بمذهبه . والوجه الأول فيه إقرار للشّوق بالغلبة . وقد أنكر بعض الناس قول أبي الفتح ، وليس بمنكر . فيقال للشّيخ : إذا تأملت تركيب البيت في صدره وعجزه ، تحقّقت أن قول ابن جنّي في أن أغلب بمعنى أسد أغلب ، ضيف جدا ، وإن الجيّد القول الأول ، أي أغلب مني ، كما أن أعجب أراد به من الوصل ، فكلا أفعل في الصّدر العجز للتّفضيل . وهذا الذي توجبه الصّناعة ، ويقتضيه التركيب . وقوله : إلا أن الذي ذهب إليه أبو الفتح لا يكون إقرارا من أبي الطّيب إنه مغلوب ، وهذا أشبه بمذهبه ليس بشيء ! لأن هذا غزل ، وهذا متغزّل ، وليس بحماسة . والأشبه بمذهبه المبالغة في شعره ، والمبالغة في التّفسير الأول ، وهو أن الشّوق أغلب مني ، والوصل أعجب من الهجر ، أي : لا يتّعجب من الهجر أن وقع لكثرته ( ولطوله ) بل يتّعجب من الوصل أن وقع لقلّته .